الى "سلاّمة"، "ميس"، "وسن" و"سمر"
* مات "بدر عبدالحق".
* عدنا من المقبرة، ولكن "بدر" بقي هناك، فكأنما راقت له "الفكرة"، وراقت له "الحفرة": ليتك تموت قليلاً لأرثيك. ولكنك مُتّ بالجملة، وأكثر مما ينبغي، وبأثر رجعي.
* شاءت المصادفة ان أقيم قبل عشرة أيام في الغرفة رقم 5/ المدينة الطبية. وكان صديقي يرقد في الغرفة رقم 6: بيننا جدار، وكان ثمّة جدار اضافي يفصل "بدر" عن الدنيا، فالرجل غائب عن الوعي منذ سنوات وسنوات، وليتني أستطيع ان أصف ما جرى خلال المدّة التي أمضيتها في الغرفة رقم 5: كانت تأتي باكراً، وتجلس على كرسي قرب السرير الذي يرقد عليه زوجها، ثم تتوافد الى المكان ثلاث بنات/ بالتناوب، وحسب نظام متفق عليه: ما أدهشني هو ان الاسرة كانت تتعامل مع الأب الغائب كما لو انه حاضر تماماً: أب بكامل القيافة، والتفاني في رعاية الغائب/ الحاضر في وجدانهن فقط/ سلوك حميم، حتى ان "سمر"/ صغرى البنات/ كانت تقرأ له شعراً، وهيهات تقتنع الصغيرة أن أباها غائب كلياً، وميّت عملياً: هذا ما قاله الطبيب على أيّ حال.
* "كل فتاة بأبيها معجبة"، وأنا كنت معجباً بصديقي، وها انني أذرف دمعة.